الاثنين، 26 مارس 2018

مراحل المرض stages of disease



المرض Disease هو نتيجة لسلسلة ديناميكية dynamic series من الأحداث التي تعبر عن التنافس competition بين العائل host والممرض pathogen. للتغلب على دفاعات العائل وإحداث تغييرات تشريحية أو فسيولوجية تؤدي إلى المرض، يجب أن يمتلك الممرض قدرات غير عادية. المرض بالتالي هو سلسلة معقدة complex series من التفاعلات بين الممرض والعائل.
في هذا المقطع، نلخص مراحل المرض التي يمكننا من خلالها استكشاف العمليات والعوامل التي تحدد ما إذا كان يمكن أن يحدث المرض.
في معظم الحالات، هناك نمط يمكن التعرف عليه في تقدم المرض بعد دخول الممرض في العائل. هذه الفترات غالبا تحدد بعلامات signs، والتي تمثل دليل على المرض يكشف عنه من قبل مراقب observer (على سبيل المثال، طبيب physician). الحمى Fever أو خلايا بكتيرية bacterial cells في الدم ستكون أمثلة. يمكن أيضا ملاحظة المرض بالأعراض symptoms، والتي تمثل تغيرات في وظيفة الجسم مستشعرة من المريض patient. التهاب الحلق Sore throat والصداع headache أمثلة. الامراض أيضا قد تتميز بمجموعة محددة من العلامات والأعراض تسمى متلازمة syndrome. الإيدز AIDS هو مثال.
يتميز تقدم المرض بخمسة مراحل:
1- فترة الحضانة incubation period
أحداث المرض تبدأ بفترة الحضانة، تعكس الوقت الفاصل بين دخول الميكروب في العائل وظهور الأعراض الأولى. على سبيل المثال، قد تكون فترة الحضانة قصيرة بحدود 2 إلى 4 أيام للانفلونزا flu؛ أسبوع إلى أسبوعين للحصبة measles؛ أو ثلاث إلى ست سنوات لمرض الجذام leprosy. من العوامل التي تحدد طول فترة الحضانة:
أ- عدد الكائنات الحية number of organisms.
ب- وقت جيلها وضراوتها their generation time and virulence.
ج- مستوى مقاومة العائل level of host resistance.
د- موقع الدخول location of entry أيضاً قد يكون عامل حاسم.
على سبيل المثال، فترة الحضانة لداء الكلب rabies قد تكون قصيرة بحدود عدة أيام أو طويلة بحدود سنة، اعتمادا على مدى قرب موقع دخول الفيروسات إلى الجسم من الجهاز العصبي المركزي central nervous system.
2- المرحلة البادرية prodromal phase
المرحلة المقبلة في المرض هو وقت العلامات أو الأعراض المعتدلة، تسمى المرحلة البادرية prodromal phase. للعديد من الأمراض، تتميز هذه الفترة بأعراض عامة وغير واضحة indistinct مثل الغثيان nausea، الصداع headache، وآلام في العضلات muscle aches، والتي تدل على أن التنافس بدأ بين العائل والميكروب. أثناء بداية وتقدم المرض، يمكن وصف الأعراض بأنها سريرية clinical أو تحت سريرية subclinical. المرض السريري clinical disease هو مرض تكون الأعراض فيه واضحة، بينما المرض تحت السريري subclinical disease يصاحب ببعض الأعراض الواضحة. كثير من الناس، على سبيل المثال، عانوا من حالات تحت سريرية من النكاف mumps أو كثرة الوحيدات العدوائية infectious mononucleosis، وفي العملية طوروا مناعة immunity ضد الهجمات المستقبلية. في المقابل، بعض الأمراض تصاحب دائما بأعراض سريرية مميزة بشكل واضح. الإنفلونزا Influenza هي مثال.
3- الفترة الحادة acute period أو الذروة climax
يتبع ذلك الفترة الحادة أو الذروة. هذه هي المرحلة من المرض عندما تكون العلامات والأعراض أكثر حدة. من الأمثلة على ذلك الطفح الجلدي skin rash في الحمى القرمزية scarlet fever، اليرقان jaundice في التهاب الكبد hepatitis، تورم الغدد الليمفاوية swollen lymph nodes في كثرة الوحيدات العدوائية، وبقع كوبليك Koplik spots والطفح في الحصبة measles. بالنسبة للأنفلونزا، المرضى يعانون من حمى مرتفعة high fever وقشعريرة chills، هذه الأخيرة تعكس اختلافات في درجة الحرارة بين المناطق السطحية والعميقة من الجسم. جلد جاف Dry skin وبشرة شاحبة pale complexion قد تنتج عن انقباض الأوعية الدموية blood vessels في الجلد للحفاظ على الحرارة. صداع headache، سعال cough، آلام في الجسم والمفاصل body and joint aches، وفقدان الشهية loss of appetite هي أعراض شائعة. طول هذه الفترة يمكن أن يكون متغير جداً، اعتمادا على استجابة الجسم للممرض وضراوة virulence الممرض. على الرغم من المريض يشعر بالتعاسة miserable، هناك بعض الأدلة على أن بعض العلامات والأعراض يمكن أن تكون مفيدة.
4- فترة التراجع period of decline
بينما تبدأ العلامات والأعراض في التراجع، يدخل العائل فترة التراجع. التعرق Sweating قد يكون شائع حيث يطلق الجسم كميات كبيرة من الحرارة، وسرعان ما يعود لون الجلد الطبيعي بينما تتمدد الأوعية الدموية.
5- فترة النقاهة period of convalescence
التسلسل يأتي إلى نهاية بعد أن يمر الجسم عبر فترة النقاهة. خلال هذا الوقت، تعود أجهزة الجسم إلى وضعها الطبيعي.
عند دراسة مسار مرض، غالبا ما يمكن تعريفه بحدته severity أو مدته duration.
أ- المرض الحاد acute disease، مثل الانفلونزا flu، يتطور بسرعة، عادة يصاحب بأعراض حادة، يأتي إلى الذروة، ثم يتلاشى بسرعة.
ب- المرض المزمن chronic disease، في المقابل، غالبا يبقى لفترات طويلة من الزمن. الأعراض تكون أبطأ في التطور، ونادرا ما تصل لفترة حادة، ويمكن أن تستمر النقاهة لعدة أشهر. التهاب الكبد أ Hepatitis A، داء المشعرات trichomoniasis، وكثرة الوحيدات العدوائية هي أمثلة على أمراض مزمنة. أحيانا المرض الحاد قد يصبح مزمن عندما يكون الجسم غير قادر على التخلص تماما من الميكروب. على سبيل المثال، شخص قد أصيب بمرض طفيلي parasitic disease، مثل داء الجيارديات giardiasis أو داء الأميبات amoebiasis، قد يعاني من أعراض متقطعة لعدة سنوات.

تطور العدوى والمرض Development of Infection and Disease



لكي يحدث المرض، يجب أولا أن يأتي ممرض pathogen محتمل في اتصال مع الأجزاء المكشوفة من الجسم. عدة نتائج ممكنة: الممرض قد يفقد إلى البيئة أو قد يستعمر الميكروبيوتا microbiota الطبيعية ويبقى كعضو عابر transient. اعتمادا على طبيعة الممرض، فإنه يمكن أيضا أن يصبح متعايش commensal.
تؤسس عدوى خارجية المنشأ exogenous infection إذا اخترق ممرض من البيئة دفاعات العائل الخارجية ودخل العائل. بالمثل، إذا وصل عضو ميكروبي من الميكروبيوتا الطبيعية إلى الأنسجة المعقمة sterile، تنشأ عدوى داخلية المنشأ endogenous infection. في كلتا الحالتين، العدوى قد تثير دفاعات إضافية للعائل قادرة على القضاء على الغازي invader.
إذا تسبب الممرض في ضرر injury أو خلل وظيفي dysfunction في أنسجة العائل، عندئذ يتم تأسيس المرض. مجددا، دفاعات إضافية في العائل قد تقضي على الممرض، في هذه الحالة يتراجع ​​المرض ويتعافى العائل. في حالات أخرى، الممرض والعائل يصلان إلى طريق مسدود حيث لا يملك أي منهما الأفضلية. السل Tuberculosis هو مثال على مثل هذه الحالة المزمنة chronic. أخيرا، عدم القدرة على القضاء على الممرض قد تؤدي إلى الوفاة.
العدوى الانتهازية Opportunistic infections غالبا تسببها متعايشات استفادت من التحول في التوازن الدقيق في الجسم إلى وضع مفضل للميكروب. إذا انخفضت الميكروبيوتا الأصلية أو ضعف الجهاز المناعي للعائل، بعض المتعايشات تغتنم "الفرصة" لغزو الأنسجة والتسبب بالمرض. الإيدز AIDS هو مثال حيث شلل الجهاز المناعي يجعل المريض أكثر عرضة للكائنات الانتهازية. بالتالي، اضطراب في آليات المقاومة resistance mechanisms أو السيطرة على الميكروبيوتا قد تعزز من قدرة الكائنات الحية على تأسيس المرض.
العدوى قد تتطور في واحدة من طريقتين. تحدث العدوى الأولية primary infection في جسم بصحة جيدة، بينما تتطور العدوى الثانوية secondary infection في فرد أضعفته العدوى الأولية. في جائحة الإنفلونزا influenza pandemic عام 1918 و1919، اصيب مئات الملايين من الأفراد بالإنفلونزا كعدوى أولية والعديد منهم طوروا التهاب رئوي pneumonia كعدوى ثانوية. الوفيات العديدة في الجائحة كانت بسبب مضاعفات الالتهاب الرئوي.
كما تشير الأسماء، الأمراض الموضعية local diseases تقتصر على منطقة واحدة من الجسم، بينما الأمراض الجهازية systemic diseases هي تلك التي تنتشر إلى الأجهزة والأعضاء الأعمق. بالتالي، دمامل الجلد بالمكورات العنقودية staphylococcal skin boil تبدأ كآفة جلدية موضعية قد تصبح أكثر خطورة عندما تنتشر المكورات العنقودية staphylococci وتسبب مرض جهازي في العظام bones، السحايا meninges، أو أنسجة القلب heart tissue.
الظهور العابر للخلايا البكتيرية الحية في الدم blood يشار إليه باسم تجرثم الدم bacteremia. إنتان الدم Septicemia يشير إلى عدوى خلايا بكتيرية في الدم والتي يمكن أن تكون حالة مهددة للحياة. تنتشر الميكروبات الأخرى أيضاً. تفطر الدم Fungemia يشير إلى انتشار الفطريات fungi، تفيرس الدم viremia إلى انتشار الفيروسات viruses، تطفلن الدم parasitemia إلى انتشار البروتوزوا protozoa والديدان متعددة الخلايا multicellular worms عبر الدم.

الإمراضية Pathogenicity والضراوة virulence



هناك أيضا علاقات تكافلية symbiotic relationships، تسمى التطفل parasitism، حيث يسبب الكائن الممرض pathogen أضرار إلى العائل host ويمكن أن ينتج المرض disease. اعتقد علماء الأحياء الدقيقة فيما مضى أن الميكروبات تكون إما ممرضة pathogenic أو غير ممرضة nonpathogenic؛ إما أنها تسبب المرض أو لا تفعل. نحن نعلم حالياً أن هذا ليس صحيحا.
الإمراضية Pathogenicity تشير إلى قدرة الأحياء الدقيقة microorganism على الدخول إلى أنسجة العائل وإحداث تغيير فسيولوجي أو تشريحي، مما يؤدي إلى تغير في الصحة وتؤدي إلى المرض. بعض مسببات الأمراض، مثل عصيات bacilli الكوليرا cholera، الطاعون plague، والتيفوئيد typhoid، معروفة جيدا بقدرتها على التسبب بأمراض بشرية خطيرة. مسببات الأمراض الأخرى، مثل فيروسات نزلات البرد common cold، تعتبر أقل إمراضية لأنها تسبب أمراض أكثر اعتدالا. أحياء دقيقة أخرى تبقى انتهازية opportunistic.
سواءً كان المرض معتدل mild أو حاد severe فإن هذا يعتمد على قدرة الممرض على الحاق الضرر بالجسم. بالتالي، درجة الإمراضية تسمى ضراوة virulence (virul = "سام poisonous"). على سبيل المثال، كائن حي يسبب المرض دائماً، مثل عصوي التيفوئيد، يقال أنه "شديد الضراوة highly virulent". على سبيل المقارنة، كائن حي يسبب المرض أحيانا، مثل كانديدا البيكانز Candida albicans، يسمى "معتدل الضراوة moderately virulent". بعض الكائنات الحية، توصف بأنها عديمة الضراوة avirulent، لا تعتبر عوامل مرضية. العصيات اللبنية lactobacilli والمكورات العقدية streptococci الموجودة في الزبادي yogurt هي أمثلة. ومع ذلك، تجدر الإشارة إلى أن أي كائن حي دقيق لديه القدرة على التغيير وراثياً genetically ويصبح ضاريا.
في السنوات الأخيرة، مصطلح جديد، الجزر الإمراضية pathogenicity islands، استخدم للإشارة إلى مجموعات من الجينات المسؤولة عن الضراوة. الجينات genes، موجودة على كروموسوم chromosome الخلية البكتيرية أو البلازميدات plasmids، تشفر العديد من عوامل الضراوة virulence factors والتي تجعل الميكروب أكثر ضراوة (عوامل الضراوة: جزيئات أو تراكيب منتجة للمرض تسمح للخلية بغزو العائل (أو التهرب من الجهاز المناعي) وربما تسبب المرض). هذه الجزر غير المستقرة هي قطع كبيرة نسبيا من جينوم genome الممرض وهي غير موجودة في السلالات غير الممرضة. الجزر الإمراضية لديها العديد من خصائص التسلسلات المعترضة intervening sequences، مما يشير إلى أنها تتحرك بواسطة نقل الجينات الأفقي horizontal gene transfer. نسخة من هذه الكتل من المعلومات الوراثية genetic information يمكن ان تتحرك من سلالة ممرضة الى كائن حي عديم الضراوة (غير ضار harmless)، تحوله إلى كائن ممرض. تظهر عمليات النقل الأفقي هذه كيف يمكن أن يحدث تطور الإمراضية قفزات سريعة.
قبل دراسة تطور المرض، أدرك أن العدوى والمرض الناتج يمكن أن يسببه ميكروب واحد. الأمراض المعرفة من قبل باستور Pasteur، كوخ Koch، ومعاصريهم هي أمثلة. ومع ذلك، من الواضح حاليا أن بعض الأمراض يسببها اثنين أو أكثر من الميكروبات تعمل معا أو في تعاقب. هذه الأمراض متعددة الميكروبات polymicrobial diseases تشمل تسوس الأسنان tooth decay، الالتهاب المعدي المعوي gastroenteritis، التهابات المسالك البولية urinary tract infections، التهاب الأذن الوسطى otitis media، وفيروس نقص المناعة البشرية/الإيدز HIV/AIDS.

متلازمة الشرق الأوسط التنفسية Middle East Respiratory Syndrome (MERS)

متلازمة الشرق الأوسط التنفسية Middle East Respiratory Syndrome ( MERS ) هو مرض يسببه فيروس (على وجه التحديد، فيروس كورونا coronavirus...